النواب و الحكومة المتعاونة

منذ أن بدأ هذا البرلمان عمله لم نسمع عبارة رددت في جلساته قط أكثر من عبارة “الحكومة غير متعاونة”. بل إن النواب في أحد الملفات نفذوا اعتصاما غاضبا في المجلس ضد ما اسموه “عدم تعاون الحكومة” معهم و كان ذلك في قضية زيادة أجور المتقاعدين. كذلك نذكر جيدا مدى “الزعل” الذي ركب البعض عندما ازدادت حدة التصريح ضد الحكومة و ضد تعاونها مع مجلس النواب و بلوغ الأمر للمطالبة بحضور رئيس مجلس الوزراء شخصيا في المجلس. لقد كانت جلسة اليوم و هي الجلسة الأولى في دور الإنعقاد جلسة باهتة و مهينة و مذلة. كان ذلك تعبير النواب أنفسهم و ليس تعبيري الخاص، هم قالوا أن ما حصل هو إهانة للنواب و للشعب. ما حصل هو أن الحكومة لم تجد ضرورة و لا حاجة لأن يكون تمثيلها في هذه الجلسة التي تأتي بعد انقطاع دام عدّة أشهر، لم تجد ضرورة أن يكون في التمثيل أكثر من وزير واحد، فيه الخير و البركة. وزير واحد غير مختص ، في قبالة عدد 80 رسالة واردة من مجلس الوزراء كلها تحتاج إلى تعليق و ردود من النواب، لا سيما أن بعضها جاء رافضا لاقتراحات و رغبات النواب أنفسهم. كثير من الأسئلة التي كان النواب يطرحونها في جلسة اليوم، لم يكن لها جواب، و السبب بسيط جدا أن الحكومة غير موجودة. بعض النواب كان يتسائل ما فائدة الصراخ و العويل في المجلس مادامت الحكومة تقول لهم بصريح العبارة “قولوا ما تشاؤون و نفعل ما نشاء”. و آخر كان يطالب النواب بوقفة جادة لإعادة هيبة المجلس، و زميل له كان يتمنى لو أن النواب لم يدخلوا الجلسة ليكون ذلك احتجاجا قويا على هذا الاستخفاف بالمجلس. لم يكن شيئا في جلسة اليوم يستحق التوقف عنده و الإشارة إليه إلا أن النواب كلهم أجمعوا على أن الحكومة “متعاونة” جدا فيما يتعلق بإهانة المجلس و إهانة الشعب و الاستخفاف برغبات المجلس و رغبات الناس، فهنيئا لنا بالحكومة و هينئا للحكومة بالنواب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: