على وتر الفقيهة البحرينية (2): العلماء خط أحمر يا لميس

من المؤكد أن قلم الفقيهة البحرينية الكاتبة لميس ضيف لا يريد أن يقف عند حدود ما له به علم، بل كثيرا ما يتعدى على مساحات ليس له علم بها فيتسبب في ذلك بإثارة الردود و التي بدورها تؤخذ بنظر الفقيهة على أنها قدحا كثيرا في حقها كما جاء في مقالها اليوم بجريدة الوقت ( 12-9-2008). الحقيقة التي دائما ما تشيح الفقهية عنها بصرها هي أن التطفل على تخصصات الآخرين و إقحام الأنف فيما ليس لك به علم هو من أكبر الآفات فحشا و من أكثر السقطات وزنا.

جاء في مقالها المشار إليه أعلاه ما يلي: (في مجتمعاتنا؛ لتكون رجل دين؛ تستطيع أن تدرس في حوزة لعامين إن كنت جعفرياً وأربع لو كنت سنياً لتبدأ بعدها رحلة وعظ الناس وإفتائهم في كل شيء يتعلق بالحياة أو السياسة أو الاقتصاد والطب؛ وليس لأحد أن يطالبك بعمق الفهم قبل الإفتاء أو يشكك في عقلانية فتاويك.. وكم ضحى البعض بأنفسهم وأوردوها موارد الموت من أجل كلمة سمعوها من عالم؛ وكم من حياة دمرتها فكرةٌ أوحى بها العلماء).

ما سبق فيه من التجنّي و الإفتراء ما تنوء به العصبة من أولي القوّة. لست ضليعا بخفايا التشريع الديني السنّي لكنني على أقل تقدير أستطيع أن أؤكد أن كل ما ذهبت إليه أعلاه يعتبر تطاولا و افتراءا على الفكر الديني الشيعي. فهي تدّعي أن سنتين من الدراسة الحوزوية تؤهلان الفرد لأن يأخذ طريقه في الإفتاء في كل مناحي الحياة، سياسيا و اقتصاديا و طبيا إلخ. إذ من الواضح أن حساسية مقام الفتوى في الفكر الجعفري لا تعادلها حساسية في كل ما سواها. حيث أن الفتيا لا تكون إلا لمن شهد في حقّه كبار المراجع، و كبار المراجع لا بد أن يكون قد صدر في حقهم شهادة ممن يكبرهم في العلم، و هكذا دواليك. و لا يمكن أن ينال مقام الإفتاء شخص إلا من كان متمرسا في الدراسة و العلم و كان مشهودا له بالعلم و التقوى و الورع و القدرة على استنباط الأحكام. و هي مرحلة طويلة من مراحل الدراسة قد لا يصل إليها الشخص إلا بعد قضاء سنوات تزيد على العشرين و الثلاثين. فهاهم فقهاؤنا كلّ لحاهم بيض و شيب قبل أن يستطيع أي منهم أن يقدم على الإفتاء. و إن تطاول أي شخص على مقام الإفتاء دون أن يكون له شهادة من أستاذ أو مرجع آخر فإنه لا توّرع عن الوقوف بوجهه و منعه من ممارسة ذلك الدور الإلهي الكبير. و تاريخ الفقه الشيعي فيه من الأحداث و القصص الكثير ما يدّعم هذه الحقيقة.

 

ثم إنّ الفقيه الجعفري أكثر الناس حرصا و حساسية و تخوّفا من أن يقدم على الإفتاء فيما ليس له به علم، من هنا تكوّنت في الفقه الشيعي مصطلحات كعالم متجزء و عالم فقيه و عالم فقيه جامع و غيرها لبيان مدى تخصص هذا العالم في مجال من مجالات الفقه أو جمعه لجميع المجالات. فكيف تأتي هذه الفقيهة لأن تدّعي بأن أحدا لن يسألك أو يطالبك بعمق الفهم قبل الإفتاء؟ من أين جاءت بهذا الإدعاء الكاذب الظالم و الإفتراء الغاشم؟ ثمّ هل تستطيع هذه الكاتبة أن تأتي باسم عالم واحد على طول امتداد العالم الإسلامي الشيعي قام بالإفتاء و هو لا يتوفر سوى على بضع سنوات من الدراسة الحوزوية و أن أحدا لم يتصدّى له و يطالبه بشهادة المراجع العدول في حقّه؟  

إن عدم التورّع في سوق التهم و القائها جزافا لا يتناسب مع ادّعاء المرء عدم تفويته لصلاة أو نسك أو فرض، فالصلاة و النسك و الفروض الإلهية لا بد أن تكون رادعا للإنسان المؤمن و المؤمنة عن أن تقذف الآخرين بما ليس فيهم، أو أن يقول الإنسان و يجادل فيما ليس له به علم.

ختاما، أنصح الكاتبة البحرينية الأخت لميس ضيف بالابتعاد عن هكذا أطروحات لا تفيد لا الفرد و لا المجتمع بقدر ما هي مضرّة بالفرد و المجتمع. كما أنصحها بالتماس الدقّة فيما تكتب و تدّعي فالقارئ البحريني ليس جاهلا فيما يقرء بقدر ما هو ضليع و عليم و قادر على التمحيص. فإن طالبتنا بالبحث في مدى عمق الفهم قبل الإفتاء فأنا أطالبك بأن تثبتي لي و للقراء عمق فهمك الديني و الشهادات التي قيلت في حقّك قبل أن تمارسي عملية الإفتاء الديني كتلك التي مارستها  في مقالك الأخير حول قضية الهلال و الطريق الشرعي لثبوته.

Advertisements

الأوسمة:

6 تعليقات to “على وتر الفقيهة البحرينية (2): العلماء خط أحمر يا لميس”

  1. 123 Says:

    هذا مايسمى بأدلجة العقول … لميس لم تدعي انها فقيها.. مضحك شأن بعض الخلق

  2. samiiii Says:

    عفوا أيها الزائر المحترم

    ردك المقتضب أعلاه غير خال من الأخطاء ذاتها التي وقعت فيها الفقيهة البحرينية لميس ضيف ، فأنت تقول أنها لم تدّعي الفقاهة، فماذا تسمي من يقوم بالإفتاء لجميع الناس من دون أن يكون فقيه؟

    ذلك إما ادعاء للفقاهة، و نحن نسألها من الذي شهد في حقها بأنها فقيهة قادرة على الإفتاء؟

    و إما أنها لا تدعي الفقاهة، و هي بذلك حشرت أنفها في غير اختصاصها و بالتالي وجب التذكير

    مضحك شأن كثير من الخلق الذين يخوضون فيما ليس لهم به علم.

    أما أدلجة العقول فهي ما يمارسه البعض من خلال الخوض في كل ما هب و دب من دون توّرع و تعقّل

    سامي

  3. منطق Says:

    نحن نؤيد اطروحاتك .. لكن بطريقة لا تستهزيء بالطرف الآخر ..
    فكيف تنعتها بالفقيهة ومغزاك ينم على انها لا تفقه شيئا؟ .. فكما قال الزائر الكريم انها لم تدعي الفقه ،، رددت عليه ان لم تدعي فهي حشرت أنفها .. كأنك تسوق التهم جزافا وهي تكتب ما ترى على ارض الواقع.. بكتابة تتحري ماهو في الواقع.

    فلو انك لبست عمامة وتكلمت في الدين لأخذ عنك الافتاء مثلما نصبتها الفقيهة البحرينية وأخذ بفتواك الكثير من الجُهال والتُباع.
    ففي عصرنا يفتي من يشاء بما يشاء.. وللشخص ان يتبع ما يعجبه!

    ربما انت تتبع المراجع العظام.. لكن بيننا من لا يفهم معنى مرجع!

    منطق

  4. samiiii Says:

    الزائر الكريم “منطق” أهلا بك و سهلا

    لا أدري كيف تعتبر أن تسميتي لها “فقيهة” هي من باب الاستهزاء بل لا أدري لماذا تنزعج أو ينزعج آخرون عندما أقول أنها “حشرت أنفها فيما ليس لها به علم” و الحقيقة أنني لم أآتي بشيء من عندي.

    من الذي يفتي غير الفقيه؟ و هي أفتت بصريح العبارة بل و نشرت استدلالها و طريقة استنباطها للفتوى. فكيف تعتبر أنني استهزء منها بعد كل ذلك؟

    ثم لماذا الانزعاج من اعتبارها حشرت انفها فيما ليس يعنيها و هي قد حشرت أنفها فعلا في أكبر منصب من مناصب الفقه الديني دون أي كفاءة أو استحقاق؟

    أضف إلى ذلك أنها اتهمت الفقهاء ورواة الحديث بأنهم ذوات عقول متحجرة و متلاعبة بالدين؟ فأي قلة أدب في قبالة العلماء و الفقهاء و رواة الحديث أكبر من وصفهم بالتلاعب بالدين؟

    أيها الصديق، البحرين وحدها و ليس العالم الشيعي ككل، فيها كثير من المعممين من لا يؤخذ بقولهم و لا فتواهم و لا آرائهم و السبب عدم ثبوت كفائتهم و قدرتهم ، و العالم الشيعي مليء بكثير من القصص عن مراجع تمت مواجهتهم من قبل مراجع آخرين بسبب عدم ثبوت كفائتهم و تطاولهم على مقام الإفتاء، فكيف تقول ما تقول بدون دليل و بدون برهان؟

    ختاما، لا تنزعج يا صديقي من حدة اللهجة في المدونات حول لميس ضيف فهي أخف كثيرا مما تكتبه في مقالاتها.

  5. عبداللطيف Says:

    بسم الله الرحمن الرحيم : وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

    والكلام لك يا أخ سامي.. مقال ولا أروع وطرح ولا أجمل تتركه كله وتركز على كلمتين فيه !!!!

    هذا هو عين الأفتراء وعين التجني وتصيد الأخطاء على الآخرين..

  6. samiiii Says:

    لا أدري أين هي الروعة في المقال التي تتحدث عنها. ما رددت عليه هي عينها فكرة المقال الأساسية و ليس لي شغل بالحشو الذي ملأته تلك السطور.

    حيّاك ناظرني و أخرج لي خطأي فيما ذهبت إليه في مقالي بدل الإكتفاء بتعليق مبتور.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: