لماذا نداءات التوبة

جميل كم هو ذلك المشروع الرائد الفريد في العالم الإسلامي، المشروع الذي تفرد باطلاقه المجلس الإسلامي العلمائي في البحرين و هومشروع “نداءات التوبة”. نداءات التوبة تأتي كل عام و قبل استقبال شهر رمضان المبارك، ليتهيء الإنسان المؤمن للدخول في ضيافة الرب الجليل و هو تائب مستغفر عن ذنوبه و آثامه. لا يحلو للبعض حديث الذنوب و الآثام، و لا حديث الآخرة ذلك أن ذلك البعض لا يحب الحديث عن واجب الفرد تجاه ربه، بل هو منغمس في واجب الفرد تجاه نفسه و حياته. ليس خطأ أن يهتم الإنسان بواجبه تجاه نفسه، و تجاه مجتمعه و تجاه دنياه، إلا أن الخطأ أن يكون ذلك الإهتمام على غير الطريق الذي توصل إلى الله سبحانه و تعالى. العمل الإجتماعي حسن، لكنه عندما لا يكون مرتبطا بالوصول إلى رضا الله فهو غير ذلك، و كذلك العمل في كل مجالات الحياة. تأخذنا الحياة بعيدا في أنشطتها، و حيويتها، و أفراحها، و أحزانها، و أخبارها، و اهتماماتها، العائلية، و السياسية، و الرياضية، و الاقتصادية و إلى غير ذلك من جوانب كثيرة تشغل المرأ منذ أن يفتح عينيه صباحا و حتى يخمد إلى النوم ليلا. بل ربما زارته اهتماماته في نومه على صورة أحلام لتبقي ذهنه مشغولا.

كم هو رائع أن تكون في خضم تلك الإنشغالات محطات تفرض تغير سلوك الحياة اليومية لتذكر الإنسان بأن هناك واجب أكبر عليه في هذه الحياة، أكبر من الأولاد و الأموال و السلطان و الجاه و الشهرة و القوة، إنه واجبه تجاه ربه. لو كانت تلك المحطة محطة حسب اختيار الفرد، لربما لن يتوقف عندها إلا الكثيرون، و لكن لأنه محطة مفروضة علينا وفيها يتغير سلوكنا الغذائي و اليومي فإننا مضطرون للتوقف عندها و التدبر كلما قرص بطوننا طعم الجوع و كلما دغدغت أحشائنا شدة العطش.

المشروع الريادي الذي أطلقه المجلس الإسلامي العلمائي و تداعت له كافة المساجد و الحسينيات و الفعاليات الإسلامية في البلاد، هو مشروع عظيم بالدرجة الأولى. فهو عظيم في محتواه، و عظيم في هدفه و عظيم في نتائجه. و هو مشروع وطني بالكامل، فهو غير مستورد، كما أنه نموذج لربما يمتد لبقية دول و مجتمعات العالم الإسلامي ليكون بذلك مساهمة بحرينية و بصمة بحرينية واضحة في هذا الجانب. و هو أيضا من جانب آخر، فرصة للتلاقي الوطني الإسلامي فهو مشروع بعيد عن السياسة و بعيد عن المذهبية و الطائفية، بل هو مشروع إلهي بالكامل، يلتقي فيه الشيعي و السني ليتوبا إلى الله عن أعمال سنتهما، عن ضغائنهما ، عن بغضهما و عن أي مما ران على قلبيهما. قل لا تستجيب لي لصلاة الجامعة خلفي و أنا مخالف لك في المذهب، و قد لا أستجيب لك لتوهمّي أنك تمارس مع التقية، و لكن أي مخالفة و أي تقية هي في الإلتقاء لرفع الكف و التضرّع إلى الله سبحانه و تعالى ربنا الذي نعبده لا نشرك به أحدا و أن يدعو كل منا للآخر لقبول التوبة و المغفرة؟

ختاما، هو مشروع رباني في قبالة مشروع شيطاني، و هو استقبال روحاني في قبالة استقبال حيواني. فالمشروع الشيطاني يقوم على استقبال الشهر الكريم بالكم الهائل من المسلسلات الهابطة و البرامج الغنائية المائعة و شغل الوقت بكل ما يبعد عن الله سبحانه وتعالى. و كأن “ص” لم يوصي باستعمال كل لحظة من لحظات هذا الشهر الكريم في مرضاته و الاستغار إليه و التوبة. و الاستقبال الحيواني يتمثل في الانقضاض على شراء الأطعمة مالذ منها و ما طاب لتتخم منها البطون و كأن رسول الله “ص” لم يوصي بأن نستذكر فيه الفقراء و المساكين و الجوعى و العطشى. كلنا داخل لهذا الشهر الكريم و لكن لكل منا طريقته التي يدخل بها إليه. فهنيئا من دخله تائبا حامدا شاكرا مستغفرا، و تعسا لمن دخله خائبا، شاكيا، شيطانا، نهاما أشرا بطرا.

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: