ردا على فريد حسن: ذوو العيون المغلقة

نشرت صحيفة الوقت البحرينية الصادرة هذا اليوم مقالا لرئيس تحريرها المسؤول فريد حسن تحدث فيه عن فئة أطلق عليها “ذوو العيون الضيقة” في تندّر منه بمن يصفهم بمن لا يعجبهم العجب فيما يتعلق بإنجازات الحكومة و الوضع المعيشي في البحرين. و من المتوقع أن هذا المقال يأتي سلسلة ضمن أكثر من مقال بدءا من مقال سابق خصصه لشكر رئيس مجلس الوزراء البحريني و هو مقال لاقى الكثير من الانتقاد نظرا لمجانبته الصواب و لمجانبته الواقع في كثير من مواقعه، و نظرا لكونه من بين مقالات “النفاق” و “التملّق” حسب كثير من التعليقات و ردّات الفعل. مقال اليوم يمكن قراءته ضمن نفس السياق لاسيما لمن يتتبع التعليقات التي تكتب على مقالات الكاتب سواء في موقع الصحيفة أو في مدونته الخاصة. و هنا أريد أن أضيف بصمتي الخاصة ضمن التعليقات على تلك المقالات بالتذكير بأن الأخ العزيز في الوقت الذي صبّ جامّ حممه على من اعتبرهم ذوات العيون الضيقة، فإنه أغفل بشكل كامل الصنف الآخر من ذوات العيون المغلقة.
ذوات العيون المغلقة هم فئة من المجتمع، أكثرهم من المتملقين المتزلفين، المتنعمين بعطايا النظام و حظوته، ممن لا يرون إلا ما يرى النظام، و لايسمعون إلا ما يسمع النظام و لا يقولون إلا ما يقول النظام، و لا يتحدّثون إلا في حدود ما يسمح به النظام، فهو بذلك سمعهم، و بصرهم، و قلبهم، و عقلهم و أحاسيسهم. فغدو بذلك كأمثال العميان الذين لا يستطيعون أن يميّزوا بين الأنوار و الألوان، بل يعتمدون كل اعتمادهم على ما يقوله النظام كي يسبهوا بعد ذلك في التطبيل له و التهويل له.

يتحدث الكاتب في مقال اليوم عن ما يسميه إنجازات كبرى للحكومة، و بدون الرجوع للتفاصيل حيث فيها يعشعش الشيطان، أسأل الأخ الكاتب: ماذا تريد من حكومة تربعت على الكرسي لما يناهز النصف قرن في بلد نفطي غني؟ و بجغرافيا صغيرة محدودة؟ و بتعداد سكاني محدود جدا؟ ما قامت به الحكومة طيلة عمرها هو أقل القليل مما أمكنها القيام به و ليس أفضل الأفضل منه. العيب الذي تقع فيه و يقع فيه الكثيرون من ذوات العيون المغلقة هو سعيهم لاقناع الآخرين بأن ما قامت به الحكومة هو شيء يفوق المطلوب وفوق الواجب.
ندّعي و يدّعي الجميع أننا في بلد ديمقراطي. و في البلدان الديمقراطية لا يجد الفرد من المجتمع نفسه مطالبا بشكر الحكومة، بل على العكس تجد الحكومات في كل مراحلها مطالبة بشكر الشعب على منحها الثقة. و لأننا في البحرين لا نمتلك لا عرفا و لا تشريعا حق منح الثقة و طرحها من الحكومة فنجدها تمعن في طلب الشكر و الإعتراف بالفضل.
ذوو العيون المغلقة لا يستطيعون أن يمعنوا النظر في بلد مثل سنغافورة، التي لا تكاد تتختلف عنا في عدد السكان، و لا في الرقعة الجغرافية، بل هي أقل من بلدنا بكثير من حيث الموارد النفظية. و رغم كل ذلك فقد تحوّلت إلى جنة من الجنان في الأرض من حيث الرقي، و التطور، و الإزدهار، و الجذب السياحي و الإستثمار و الموارد الزراعية و المستوى التعليمي و الأكاديمي و التنظيم الإسكاني و العمراني و غيرها من جوانب الحياة الحديثة. كل ذلك ما حذى بوزاراتنا و نوابنا و بلديينا أن يتسكعوا كثيرا في شوارعها و مبانيها يكحلون ناظرهم بما بلغته من تطور و ازدهار في فترة قياسية. فهل يتمكّن الأخ رئيس التحرير المسؤول من عمل مقارنة ولو مختصرة حول الأسباب التي أدت إلى نجاح التجربة السنغافورية و بلوغها حد النموذج العالمي في التنمية، و الأسباب التي أدت إلى تكدّس الحالة البحرينية السلبية و تأخرها و تراجعها؟ كما لو يتكرم بالإجابة حول الأسباب التي أدت إلى أن تحتاج بلد مثل البحرين لاستضافة خبراء سنغافوريين للإسهام في الأخذ من تجربتهم؟ من المسؤول عن تفويت الفرصة لأن تكون البحرين هي النموذج الذي يحتاجه بقية العالم نظرا لكل ما تمتلكه من إمكانات و عوامل نجاح و ازدهار و تطور؟ هل هم يا سيدي أصحاب العيون الضيقة من عامة الناس، أم أنهم أصحاب العيون الضيقة من المتنفذين و المتسلطين و المتربعين على كراسي الوزارات و الهيئات و المجالس لفترات تناهز النصف قرن و لمّا تشبع عيونهم من المال الذي كدّسوه و الجاه الذي رسّخوه؟ نعم لم تشبع عيونهم الضيقة لأنه لا يشبعها إلا التراب.
ختاما، احترامك لعقول القراء يا سيدي لا يمكن أن يكون إلا بالأخذ بعين الأعتبار أن المواطن البحريني مواطن متفتح بشكل كبير. يعرف ما يدور حوله في العالم و يعرف جيدا حال الدول و البلدان و ما وصلت إليه. كما أنه يميز بشكل كبير بين الصالح و بين الطالح و بين ما يجب و بين ما لا يجب، و بين الصحيح و بين الخطأ. المواطن البحريني ليس مواطنا مغمى عليه أو مغسول دماغه كي يسهل تشويه الحقائق أمامه ببعض المولوتوفات الكلامية المصفوفة بعناية. عندما تضع كل تلك الأمور بعين الحسبان عند كتابة أي مقال فإنك لن تأتي على إنشاءات تثير السخرية في عقول القارئ الحصيف.

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: