عندما يحتفل لبنان وحده

عندما يحتفل لبنان وحده بانتصار العروبة و الإسلام على الصهاينة في أكبر معركة من المعارك التي جمعت بين الطرفين على امتداد التاريخ، فذلك وحده يعتبر سببا كافيا لأن يتنحى كل رئيس و ملك و حاكم عربي عن كرسيّه لأنه و بكل بساطة لا يستحق ذلك الكرسي إلا من كان أمينا و مخلصا لوطنه و أمته، و لا يوجد مخلص و أمين للأمة و الوطن لا يحتفل بانتصارهما. لقد قال القائل، إن حزب الله مغامر و أنه بقيامه بتنفيذ عملية الوعد الصادق إنما دخل مغامرة لا يعلم إلى أين تؤدي به، ليفتح بذلك ظهر المقاومة الإسلامية للعدو لتنفيذ ضربته القاسية جدا على البلد العربي عضو الجامعة العربية ، فيما عقدت مجالس الصلاة و الإبتهال و الدعاء من أجل أن تتمكن إسرائيل من القضاء على حزب الله. أما مفتي الديار فقد أفتى بحرمة الدعاء إلى حزب الله و مقاتليه و كأنه بذلك يحث الأمة أن تحذو حذو الملوك و الرؤساء للإشتراك في مجالس الدعاء بالقضاء على حزب الله، و هل من غالب إلا حزب الله؟

 عندما يحتفل لبنان وحده بانتصاره الكبير، فهو بذلك يسقط آخر ورقة توت كانت تغطي عورات أصحاب الكراسي الذين خاطبهم القائد المظفر السيد حسن نصر الله أثناء تلك الحرب التاريخية بالقول “إن فازت أمريكا و إسرائيل في حربهما فإنكم ستخسرون كراسيكم”. تلك المقولة لم تخرج من لسان صحفي أو كاتب أو إنسان عادي، بل خرجت من قائد عسكري و سياسي خبير بدهاليز السياسة الدولية و تفاصيلها و أسرارها، و هو يعني ما يقول. إذا فبانتصار حزب الله في الحرب الأخيرة تلك، إنما حافظ على شرف الأمة و كرامتها و عزتها من جانب، و حافظ على كراسيكم من جانب آخر.

لقد فزعت الجامعة العربية بسبب الفراغ الرئاسي الذي عاشه لبنان على خلفية الأزمة السياسية الداخلية و موقف المعارضة الوطنية المطالب بحكومة الوحدة ، و شكلت الجامعة العربية عددا من الوفود و الوساطات و الرحلات المكوكية بين العواصم، حتى تشكلت اللجنة الأخيرة التي رأستها الشقيقة قطر ووصلت إلى الاتفاق الشهير، فهل كان ذلك من أجل عيون لبنان؟ بالتأكيد لا، بل هو من أجل عيون كراسيهم و مواقعهم، فبقاء لبنان شاغرا أثار مخاوف من أن يسقط لبنان في قبضة حزب الله و تكون بذلك الكارثة.

حزب الله، الذي لا يزال ذكر اسمه و رفع علمه و صور قادته يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون في بلادنا و في أكثر من بلد عربي و إسلامي، فرض نفسه أملا و بشرى للشعوب العربية و الإسلامية، فمن غيره مرّغ أنوف الصهاينة و  أذلهم و نكّس راياتهم و أفسد مخططاتهم؟ و من غيره أفشل مخطط الشرق الأوسط الجديد و الشرق الأوسط الكبير؟ و من غيره من الدول العربية أعاد جميع أسراه و رفات أبنائه من قبضة العدو؟ و من غيره تحول إلى كابوس مرعب يقض مضاجع الصهاينة؟ و في المقابل، هاهم حكام العرب يتراكضون للسلام على الصهاينة و الاجتماع بهم تحت أغطية و عناوين وقحة لا تقل وقاحة عن حقيقة الجرم الذي يرتكبونه في حق أمتهم و أوطانهم و شعوبهم.

عندما يحتفل لبنان وحده، دون أن تعلن الأوطان العربية أن ذلك هو يوم عيد للعروبة كلها، و دون أن تعزف جميع الأوطان العربية معزوفة النصر، و دون أن تبعث الدول العربية بوفودها رفيعة المستوى للمشاركة في احتفالات انتصار العروبة، و حين لا يكون للجامعة العربية موقف مشرف في هذا الجانب، و حين لا يقرر العرب تصحيح مناهج التاريخ التي تدرس للأطفال في المدارس من أجل تعليمهم أن العرب ينتصرون و أن الصهاينة يهزمون بدل تعليمهم تاريخ النكسة و الهزيمة و حرب الستة أيام، عندما يكون كذلك، فيحنها ليس لحاكم كرامة، و لا لكرسي شرف و لا لتاج أي رفعة و سمو و جلال، حينها فقط يتحقق قول الشاعر بأن “كل الجهات جنوب”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: