ردا على منصور الجمري حول الجمود السياسي في البحرين

المقال المنشور في صحيفة الوسط بتاريخ و الذي حمل عنوان “الجمعيات السياسية ليس لها دور فاعل” لرئيس التحرير الدكتور منصور الجمري، يستحق أن يكون محطة لوقفة جادة و صريحة لتوصيف الواقع و بيان مفارقاته. يتضح جدا لمن يقرأ المقال، أن رئيس التحرير اعتبر أن الحراك السياسي للجمعيات السياسي شبه معطّل، و أن ما تشهده الساحة من حراك سواء أثناء الرخاء أو الشدة ما هو إلا لتحركات لرجال الدين الذي يتمتعون بتواصل دائم و مستمر مع الناس من خلال منابر الجمعة و صلوات الجماعة. كما يلقي باللائمة على وزارة العدل التي حسب رأيه حولت الجمعيات إلى مجرد هياكل سياسية على الورق. كانت تلك أهم الأفكار التي سعى لأن يركز عليها ذلك المقال، و فيما يلي شيء من النقاش و التوضيح.

واضح جدا أن السبب الرئيسي في خنق العمل السياسي في البحرين لا يرجع بتاتا لممارسات وزارة العدل، حيث أن الحال لم تكن بأفضل من ذلك أيام وصاية وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية، و لا أيام وصاية وزارة الشؤون الاجتماعية. بل إن السبب منحصر في ممارسات النظام الحاكم برموزه و توجهاته الأزلية. لم يكن هذا النظام مستعدا ولا للحظة من لحظاته لأن يتقبل أي نوع من أنواع الشراكة مع الشعب في تحديد المصير و في اتخاذ القرارات ذات العلاقة المباشرة بمصالح الناس. لا إصلاحات الشيخ حمد بن عيسى بن علي (حاكم البحرين 1872 – 1942 ) ولا إصلاحات الشيخ عيسى بن سلمان (حاكم البحرين عام 3 يونيو، 1933 – 6 مارس، 1999) و لا حتى إصلاحات الشيخ حمد بن عيسى (ملك البحرين حاليا) كانت إصلاحات فعلّية لإحداث الشراكة المطلوبة بين النظام و بين الشعب. حيث كانت كلها إما إصلاحات مؤقتة أو إصلاحات منقوصة. و ما أدل على ذلك من الإصلاحات المنقوصة و المشوهّة التي لا تزال تعيشها البحرين في ظل العهد الحالي، حيث توّجت تلك الإصلاحات بالإنقلاب على الدستور الشرعي التوافقي بين الشعب و الحكم، و الإتيان بدستور غريب مشوّه و فرضه بإرادة فوقية ليكون دستور منحة.

لا يشك اثنان في هذا الوطن على أن أكبر مكبّل للحراك السياسي في البحرين هو الدستور الغير توافقي، فلماذا يغضي رئيس التحرير نظره عن هذا السبب ليبحث له عن أسباب ثانوية أخرى ما هي إلا بعض نتائج هذا الدستور؟ أضف إلى ذلك، أن الإصرار على استمرار التشكيلة الحكومية ذاتها المسؤولة عن كل الإخفاقات والأزمات الخانقة منذ سبعينيات القرن المنصرم و حتى الآن، الإصرار على استمرارها هو السبب الثاني الأكبر في خنق العمل السياسي عبر شتى الوسائل الملتوية و الكيدية.

إن وجود دستور عقدي حضاري متقدم حتى على دستور 73، و وجود حكومة إصلاحية منتخبة و مسائلة و محاسبة بشكل كامل من قبل السلطة التشريعية هما الضمانة الوحيدة للخروج من الجمود السياسي الحالي و الوصول إلى حالة الحراك السياسي الإيجابي الذي يسمح بالتنافس المشروع على السلطة و التبادل السلمي لها. إن ذينك المطلبين لا يكاد يختلف عليهما اثنان في هذا الوطن، فإما أن نعترف نجرؤ على الإعتراف بهما، و إما أن نكف عن تشويه الواقع و عن تقديم شهادات الزور كي لا تتشوش الأجيال القادمة عند قراءة مقالاتنا.


Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: