وثيقة الوفاق : بين الصدق و النفاق

By samiiii

وثيقة الوفاق المتعلقة بفضيحة وزارة الداخلية في قضية إدعاء مقتل الشرطي ماجد أصغر علي حرقا في كرزكان في أبريل الماضي ألهبت الساحة البحرينية من جديد و وضعت حدا لحالة الكساد و الركود السياسية التي عمّت الأرجاء منذ إغلاق مجلس النواب أبوابه و دخول النواب في عطلتهم الطويلة التي هي أشبه بسبات ممل. الجميع كان يتسائل ما إذا كان المحاربون قد ملّوا حمل السلاح و أنهم أخذوا أكثر مما يحتاجون في استراحتهم، إلا أن الوثيقة التي حصلت عليها الوفاق و التي تنص على أن الشرطي ماجد أصغر علي كان قد توفي قبل خمسة أشهر من تاريخ الحادث الشهير الذي قالت وزارة الداخلية أن الشرطي راح ضحيته، تلك الوثيقة التي أخرست لسان القاضي و أجحضت عيناه و عيني كل من كان في قاعة المحكمة، هل كانت صدقا وفاقيا أم نفاقا؟

على الرغم من أن الوفاق لم تكن راضية و لا راعية لأعمال الاحتجاجات الساخنة التي ملأت شوارع البحرين منذ ديسمبر 2007 و حتى يوليو 2008، و على الرغم من أنها سعت جاهدة على طول خطها النضالي لتجنيب الناس أي مواجهة غير محسومة العواقب مع الجانب الرسمي لا سيما المواجهات الأمنية، إلا أنها كانت مرمى للكثير الكثير من السباب و الشتائم و النقد اللاذع من قبل كثير من الناس و البعض منهم شديد القرب منها. الاتهامات و الانتقادات كانت تتركز في عدم دعم الوفاق لتلك الاحتجاجات و عدم احتكام الوفاق للغة الشارع، و هي الاتهامات التي رفضها سماحة الأمين العام الشيخ علي سلمان جملة و تفصيلا عندما أعلن أن الوفاق لن تدخل في مواجهة لم تكن قد قررت الدخول فيها.

إلا أنها و رغم كل ذلك، و من دون سابق إنذار تفاجئ الجميع دون استثناء بدخولها على خط المحاكم و المشانق المنصوبة للمتهمين و تسلّم وثيقتها الصاعقة لترمي كرة اللهب في مرمى وزارة الداخلية و توابعها. و ربما كانت الوفاق تمتلك الكثير الذي لم تعلن عنه. حيث يتضح من هذه الخطوة أن الوفاق استطاعت أن تعمل بصمت و هدوء كبيرين بانتظار اللحظة المناسبة لطرح هذه الوثيقة، حيث لم تشر إلى ذلك من قريب أو من بعيد لا في صحافة أو ندوة أو غيرها.

البعض اتهم الوفاق بالنفاق و الدجل في كل تاريخها النضالي و ليس فقط في نضالها البرلماني. فيا ترى، هل كانت القنبلة الوفاقية الأخيرة دليل صدق أو دليل نفاق؟ الله أعلم.

الأوسمة:

رد واحد إلى “وثيقة الوفاق : بين الصدق و النفاق”

  1. ingiltere vizesi يقول:

    هذه هي بلدي وليس من المستغرب بعد ذلك ، ولكن بفضل..

اترك رد